هو الجو بيستهبل كده ليه؟! 1

Image

سؤال بقالنا كام سنة بنسأله بطرق مختلفة: “هو الجو بيستهبل كده ليه؟!”. بنسأل السؤال ده واحنا مستغربين. ما هي حاجة تجنن الصراحة! إزاي يعني ف عز الشتا الاقي يومين معديين عليا أضطر فيهم البس نص كم عشان الجو فعلا حر! أو الاقي نفسي فجأة ف وسط الربيع ماشي ف أمان الله وفجأة, الدنيا تمطر! طب هو ليه كل فصل شتا بنحس انه بقى أقصر من اللي قبله, بس يومين البرد اللي بيعدوا فيه بيبقوا أبرد من الشتا اللي قبله؟ هو ليه كل صيف بيعدي بنلاقي درحات الحرارة بتزيد عن الصيف اللي قبله؟؟ طب ازاي انزل ف يوم الاقي السما متغطية سحاب ومش شايف ولا حتة زرقا فيها, وف نفس ذات الوقت الجو حار لا يطاق ومفيش أي رطوبة ف الجو؟! أسئلة بعضنا بيسألها لنفسه و بينفضلها, وساعات بنرميها بهزار ونرمي كام إفيه عليها, واللي عامل فيها فاهم بيقول أصل ده “الاحتباس الحراري” اللي بيقولوا عليه بسبب “غازات الاحتباس الحراري”, اللي سببها غازات المصانع والعوادم واللذي منه -على فكرة الكلام ده جزئياً صحيح, بس دي أعراض المرض, مهياش سببه الأصلي أو الحقيقي- المهم ان مفيش حد فينا تقريبا الموضوع معداش على دماغه, بس في الغالب بيمر “مرور الكرام”. بقالي كام سنة بدور ورا الموضوع ده وبحاول افهم أصله إيه عشان ارضي الطفل الفضولي اللي جوايا, اللي مش راضي يسيبني ف حالي لحد ما اجيب إجابات لأسئلته, ويا ريته ما سأل! الحكاية طويلة وبدايتها ترجع تقريبا لسنة 1836, بس ملخص الموضوع عشان نبدأ الحكاية: الجو -لا مؤاخذة- بيتلعب فيه يا جدعان!

فكروا معايا كده شوية قبل ما نبدأ في السؤال ده وقد إيه الفكرة مغرية: هو الإنسان يقدر يلعب في الجو أو يتحكم فيه؟

فكرة التحكم في عوامل الجو من رياح وعواصف وأمطار حلم قديم قدم الإنسان اللي كان عايش على الصيد والجمع وحياته متوقفة تماما على الجو النهارده عامل ازاي. تقريبا مفيش إنسان مفكرش في الفكرة دي, وحضارات كتير كان عندها آلهة مختلفة لقوى الطبيعة المتعددة, لكن مش كل الناس فكرت ازاي بجد تقدر تحقق ده.

أول واحد في التاريخ المعاصر لعبت في دماغه فكرة التحكم في الجو كان “جيمس بولارد إسبي”- الملقب ب”ملك العواصف” “James Pollard Espy” . جيمس كان عالم أرصاد جوية, وطور سنة 1836 نظرية ناس كتير شككت فيها ف أيامه -كالمعتاد طبعا مفيش فكرة خارجة عن المألوف بيتم تقبلها من الغالبية العظمى حتى لو علماء مش عوام- فكرته بكل بساطة كانت الآتي: الإنسان يقدر بافتعال حرائق غابات محدودة -تكون تحت نطاق السيطرة- إنه “يستحث” نزول المطر. جيمس كتب كتاب يشرح فيه نظريته وسماه “فلسفة العواصف”. ناس كتير قالوا عليه مجنون, بس فيه ناس صدقوه, وعلى رأسهم -طبعا- جيش وبحرية الولايات المتحدة الأمريكية, واتعين جيمس لمدة 16 سنة في الجيش والبحرية الأمريكية واتصرف له ميزانيات لأبحاثه. من هنا “بدأ الكلام”, وبدأت فكرة العلم اللي بقى إسمه “الهندسة الجيولوجية”.

سنة 1877, نشر مقال في مجلة “الأطلنطي” الشهرية الأمريكية الثقافية بعنوان “كيف نغير جو أمريكا الشمالية” أو “how to change the north american weather”. المقال طويل ومليان طرح كتير, وملخصه الآتي: لو علماء أمريكا قدروا يلاقوا طريقة يعدلوا بيها مسار تيارات المحيطات الدافئة, ويذيبوا جليد القطبين, الجو في أمريكا الشمالية هيتحسن عن الجو الصعب اللي هم كانوا عايشين فيه, وممكن كمان يبقى الجو أحسن من جو أوروبا -ده طبعا على أساس ان جو أوروبا كان أحلى حاجة شافوها. غلابة قوي الناس دي يا خال- ويبقى وطنهم الحياة فيه أحسن ليهم.

بين 1886 و 1888 المخترع العبقري نيكولا تسلا اخترع ما يعرف ب “التيار المتردد” اللي هو أصل كل الكهرباء اللي بنستخدمها ف بيوتنا وف كل حاجة دلوقتي. تسلا قال ان شبكة تيار متردد منتشرة في العالم كله شغالة ب 60 هرتز أو 60 نبضة في الثانية تقدر تغير تردد ذبذبات الأرض, اللي هي 7-8 هرتز في الثانية. أيوه الأرض ليها ذبذبات وتردد, وحقيقة ان ربنا سبحانه وتعالى خلقها ليها موجة تردد واطية زي دي موضوع مهم جدا في فكرة التحكم في المناخ والجو, وهنفهم ده مع بعض بعدين.

سنة 1890 كتب جول فيرن -مؤسس أدب الخيال العلمي_ رواية بعنوان “شراء القطب الشمالي”, ملخص الرواية ان مزاد عالمي اتعمل على القطب الشمالي, والمزاد كسبته شركة أمريكية. الشركة كانت مخططة تبني مدفع عملاق الحجم بدرجة كافية انه لما يتضرب قوة ارتداده, أو رد فعله “يصحح” الميل في محور الأرض اللي بدرجة 23.4. الميل ده لما “يتصحح”, تختفي الفصول, ويبقى الجو في العالم كله واحد, والليل النهار يبقوا نفس الطول. لما ده يحصل جليد القطب الشمالي يدوب, والشركة اللي اشترته تقدر تستخرج الفحم اللي فيه – إحنا ف عصر ما قبل البترول متنسوش- ويبقوا من أغنى أغنياء العالم.

سنة 1890 بدأت تجارب مشت على خطى جيمس بولارد إبسي, لكن باستخدام طرق مختلفة. التجارب دي حصلت في أوتاجو الشمالية في نيوزيلاند, ولماأخبار نجاح التجارب دي وصلت أمريكا حصلت تجارب مشابهة ليها في أمريكا في تكساس. كان بيتم إطلاق بالونات معبأة بغازي الأوكسجين والهيدروجين على ارتفاع 2 كيلو تقريبا, وبعدين بيطيروا طيارات ورق عملاقة محملة بشحنات من الديناميت, وبيفرشوا بارود على مساحات واسعة من الأرض. لما التفجير بيحصل فوق, رد فعله تحت ان البارود بيشتعل والهوا اللي في النص درجة حرارته تزيد ويحصل تبخر لكميات كبيرة من بخارالماء اللي في الجو, ويحصل له تكثف بعد كده في طبقات الجو الأعلى فيتكون السحاب وبينزل أمطار غزيرة, وهو ده بالضبط كان الهدف. يعني جيمس مطلعش مجنون ولا حاجة, وجدير بالذكر ان جيمس كان مات قبل التجارب دي ب 30 سنة, وماشافش حلمه وهو بيتحقق. تم استخدام التقنيات والطرق دي لمدة سنين بعدها في أمريكا لمكافحة القحط والجفاف اللي أصابوا الولايات الجنوبية المعتمدة كليا على الزراعة, ونجح كتير منها واتسجل في التاريخ.

سنة 1900 نيكولا تسلا سجل براءة اختراع ل”نقل الطاقة الكهربية من خلال وسائل طبيعية”, يعني من غير أسلاك ولا كابلات جهد عالي ولا وجع دماغ. “سجل براءة اختراع” يعني تحاربه نجحت من 113 سنة, واحنا لسه بنهلل في 2013 لفكرة ان بقى فيه شواحن من غير سلك للتليفونات واننا مش هنتربط ونرابط جنب فيشة الكهرباء ف أي حتة عشان نشحن تليفوناتنا واحنا بنستخدمها! الله يرحمك ويبشبش الطوبة اللي تحت راسك احبيبي اتسلا! طبعا اختراع تسلا ماشافش النور بطريقة تجارية لأنه كان مش بس بينقل الكهرباء ببلاش, لا ده كمان بيولدها, بوفرة, وببلاش! يعني مليونات وتريليونات وكوادريليونات من أرباح شركات احتكار الكهرباء كانت هتختفي من 113 سنة, وطبعا عشان كده إختراعه ما شافش النور!

بما أننا وصلنا لسنة 1900, ولحقيقة “صاعقة” و”صادمة” زي اختراع تسلا , أنا باقول كفاية عليكم كده النهارده, ولما تبقوا تهضموا الكلام ده, ممكن نبقى نكمل. تصبحوا على خير.

محمود عثمان
18 أبريل 2013

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s