من مين نطلب المدد يا حسين؟

السلام عليكم…بقالي كتير مكتبتش هنا، ومكنتش ناوي أكتب قريب الصراحة. لا المزاج رايق ولا البال مرتاح. لكن آدي اللّه، وآدي حكمته.

طب هاكتب إيه، وأكتب ليه؟ قبل ما ندخل في الموضوع، خلوني اوصف لكم المشهد. حالياً قاعد في أوضتي، في محاولة لترويق البال. صديقتي الأصيلة كباية الشاي باللبن بعطائها المستمر لما يقارب ٣ عقود من الزمن، سيجارة لاففها – جولدن ڤرجِنيا قبل ما حد دماغه تروح بعيد هناك – بتشارك في اللحظة عن طريق إمدادي بجرعة النيكوتين المضبوطة، و مزيكا صوفي بلسمية من الساوند كلاود بتاع منى مهران، والتابلت صديقي. سواء انت صوفي أو ملكش فيه، لو بتتذوق مزيكا، فأكيد مش هنختلف كتير ان المزيكا الصوفي والتواشيح والابهالات فعلاً بتزغزغ القلب. عارف انه تشبيه غريب، بس هي فعلاً مش “تداعب أوتار قلبي”، ولا “تبعث في قلبي الدفء” بس، هي فعلاً “بتزغزغ قلبي”. إحساس الزغزغة اللي يا دوب بيكون اللمس فيه لجزء صغير من الجلد، لكن بيوصل لباقي الجسم كله. هي كده، ملهاش وصف تاني؛ المزيكا الصوفي بتزغزغ قلبي. كمان أدب الصوفيين فيه حب وعشق وهيام للمولى عز وجل ولكل خلقه. أكيد طبعاً فيه حاجات بتشطح. والفرق بين العبقرية والجنون، والتبسط والتطاول. والعشم والغشم، شعرة. يا دوب شعرة، لكن وانا بأقرأه بيتسلل ويتسرب لروحي وباحس بدف نوره وألفته.

المهم – قال يعني اللي فات ده ما كانش مهم!>هي الناس ما بتفكرش قبل ما تقول الكلام اللي بتقوله؟ – البارح أو النهارده – مش متأكد الصراحة وما افتكرش ان عدم سؤالي لجوجل هو اللي يخليك متكملش، مش هنخسر بعض ف دي- مولد الحسين رضي اللّه عنه، أحد سيدا شباب أهل الجنة، وأسود أهل البيت. الحسين، الثائر للحق اللي اغتيل عشان قضيته من قبل ما العالم يعرف غاندي وجيفارا وكينج ومالكوم إكس ومانديلا. العالم الداعية، ابن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، والزهراء فاطمة بنت سيد الخلق محمد بن عبد اللّه صلى عليه اللّه في علاه من أكمل وتمم توصيل رسالة النور اللي شال مسئوليتها ذرية إبراهيم الخليل عليه أفضل السلام، من أول إسماعيل وإسحق، وبعدين بنو يعقوب – عليهم حميعاً أفضل التسليم – بنو يعقوب اللي هم بنو إسرائيل يعني من أول الأسباط الإثنا عشر أجداد قبائل اليهود الإثنا عشر اللي منهم يوسف عليه السلام-  وموسى كليم اللّه عليه السلام، وصولاً للمسيح عيسى بن مريم عليه السلام كلمة الله، ختاماً بالصادق الأمين الذي ما نطق عن الهوى، محمد بن عبد اللّه اللهم صلِّ وسلم عليه. شوف بقى احنا بنتحفل بمولد حد فينا باهتمام ازاي، وتخيل المفروض حد زي الحسين باللي عاش ومات عشانه يتم الاحتفال بيه ازاي. بس استنى ثانية واحدة، هو حد من كل الناس اللي جبنا سيرتهم دول طلب مننا نحتفل بيه؟ لأ، محصلشً. بتفكر طبعاً في إن الناس اللي بنحتفل بيهم في أعياد ميلادهم مطلبوش مننا اننا نحتفل بيهم واننا بنعمل كده لأننا بنحبهم وعايزين نفتكرهم ونقدرهم – ده طبعاً بغض النظر عن ان فيه ناس لو ما احتفلناش بيهم الدراما كوينز (الجمع مقصود) اللي جواهم هيطلعوا ويطلّعوا كل حاجة ممكن تطلع مننا من أول العين، مروراً بالميتين، وانتهاءاً بالدين – وده طبعاً كلام احترمه. أكيد نحتفل بالناس اللي بنحبهم، مفيهاش كلام، لكن هل احنا بنعرف نحتفل بالناس االي نعرفها ف حياتنا زي ما هم بيحبوا، مش زي ما احنا بنحب؟ أشك. تقريباً أنا شبه متأكد اننا بنسبة كبيرة مبنعرفش نعمل ده. فما بالك بالناس اللي عرفناهم عن طريق سيرتهم اللي وصلتنا بس. ممكن نقول ان اللي وصلنا عنهم وعن تصرفاتهم وطرق حياتهم يخلينا نعرفهم أكتر من ناس كتير المفروض اننا نعرفهم في حياتنا؟ فرضية لا بأس بها إطلاقاً لو فعلاً عرفناهم وقرأنا عن المُثبَت والموثق ف التاريخ عنهم. هنا محتاجين نسأل، هو الحسين رضي اللّه عنه حضر موالد في حياته؟ طب عمل حضرة وأمر الناس انهم يذكروا إسم من أسماء اللّه الحسنى مئات المرات لحد ما يوصلوا لذروة أو نشوة أو صفاء أو راحة كنوع من التعبد والعبادة؟ هو فين الحد الفاصل بين حبنا للّه عزّ وجلّ وعلى، وأنبيائه وأوليائه وعباده المخلصين، وهوى نفوسنا؟

على فكرة، أفكار الصوفية والتصوف والبحث عن الحقيقة وزهد الدنيا، والبحث عن محبة اللّه سبحانه وتعالى حتى تملأ القلب وتصير كما قال التبريزي والرومي عشقاً، والثورة على كل ماهو فاسد متملق زائف، وأن يتعمق الإنسان في التفكر في الخلق والمخلوقات ليرى اللّه الخلاّق القدير من خلال كل حاجة حوالينا في الكون، أفكار محببة ومقربة جداً لعقلي وقلبي ونفسي وروحي. لكن ده ميمنعش ان فيه حاجات في بعض أفكار المتصوفين والمتكلمين مش متسقة مع منظوري وأفكاري – إحساسي في بعض الأوقات بيرفضها، ومنطقي في أوقات تانية بيرفصها! – ولا بابلعها. فكرة المٌعلم الروحي أو المرشد مثلاً. واللّه يا معلم أنا شخصياً بافضل تنوع المصادر في حاجات كتير دي منها، لكن في النهاية أعمل باللي انا شايفه صح. طول عمري متفهم لتصرف موسى مع الخِضر عليهما السلام، لابد من التساؤل والفهم والسعي وراء الصورة الكبيرة. بالرغم من ان رأيي المتواضع ان كل اللي موسى كان محتاجه هو الصبر على إنه ما يتسرعش ويصدر أحكام مجحفة ف نية الخِضر عليهما السلام – ده من الدروس الأساسية في القصة دي بالنسبة لي – لأن الخِضر مطلبش منه يشاركه في فعل أي شيئ، نص القصة بيبين ده. الخِضر كان بيعمل كل حاجة بنفسه، وموسى كان بيستغرب ويتعجب ويستنكر ويستهجن ويشجب ويدين إلى أخر أفعال الاعتراض. حلو ان يبقى عندي مصدر أقدر ارجع له واحتكم لخبرته ورأيه، والمثل بيقول “اللي ملوش كبير يشتري له كبير”. بس مش لدرجة أني أعتقد في حاجة مش مقتنع بيها لأن كبيري شايف ان هو ده الصح. موضوع الموالد ده برضه مبحسوش ولا باقتنع بيه الصراحة. كل واحد حر طبعاً في طريقة تقربه للخالق، لكن اعتقادي الشخصي ان الحسين أو الرسول اللهم صلي وسلم عليه لو كانوا عايشين ما كانوا ليسمحوا بالموالد، وكانوا لينهوا الناس عنها.

موضوع المدد وطلب المدد من الأولياء عمري ما هضمته برضه. أنا أصلاً ضد مبدأ الوساطة بين العبد وربه. الواسطة الوحيدة اللي معترف بيها ف قاموسي هي شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام في أمّتِه يوم القيامة، غير كده أنا مش مؤمن ان فيه ميت له كرامات تقدر تغير حياة الأحياء ولا له سلطان عليها، غير عن طريق علم يكون سابه للناس، فقط لا غير. ضد الفكرة دي تماماً سواء في الإسلام أو في أي دين تاني، اللّه سبحانه جلّ في علاه وكفت رحمته العالمين فاتح لي بابه، أجيب انا حارس أو مرسال احطه ع الباب ده عشان اطلب منه يوصل اللي انا عايزه؟ “أطلب من حارس أو واسطة ليه، وانا ممكن اروح لصاحب الشأن وكل شأن، من بيده ملكوت السماوات والأرض وأمره في “كُن” بين الكاف والنون وبكلمته وأمره يكون كل ما أراد أن يكون؟ هتقول لي لأن الواسطة دي ليها شأن عند صاحب الشأن أعلى من مكانتي؟ هاقول لك ده تفكير أرضي دنيوي بحت لا يليق بخالق الكون، ده تفكير البشر اللي زينا المحدود. جو التبرك بالقديسين والأولياء وآل البيت بدل الاهتداء بهديهم ده باحسه زي اللي نوَّر كشاف عشان يعرف يشوف طريقه في الضلمة ويوصل وبعدين قعد يتأمل في الكشاف وبيشتغل ازاي وقد إيه الضوء شكله حلو، والفكرة خدته لحد ما نسي طريقه ومشواره، والبطاريات خلصت أصلاً، وموصلش وجهته الأصلية ولا بقى عارف هو بعيد عنها ولا قريب منها ولا هو فين.

لكن نرجع ونقول هو انا مين عشان أعدل على حد ولا اتدخل في علاقة عبد بربه؟ يا دوب عبد للّه. تفكيري مهما ارتقى فهو قاصر، واستيعابي مهما احتوى فهو محدود، ورؤيتي مهما شملت فهي يا دوب على قد منظوري. هي مجرد خواطر في محاولات السعي والبحث باسجلها وباشاركها مع من يهمه الأمر.

محمود عثمان
السابع والعشرون من فبراير ٢٠١٤ّ

One thought on “من مين نطلب المدد يا حسين؟

  1. احيييك جدا
    موضوع الصوفية دا شاغلني ليه فترة خصوصا الفترة الاخيرة لانه بقى ملحوظ انتشاره وخصوصا بعد ما قريت رواية عشق اللي واضح جدا انها بتروج للفكر دا .. ومش عارفة ليه دايما شايفة الصوفية انها صورة تمويهية للشيعة .. وعمري ما تأثرت بإنشادهم واغانيهم بسمعها كأنها طرب عادي مفيش حالة الهيام اللي بيبقوا فيها ده واغلب الوقت بحس انها مصطنعة
    ولما بخش في نقاش مع حد مقتنع بالصوفية مش بعرف ارد عليهم .. انت قلت كل اللي بيدور في دماغي عنها وكنت بعجز اقوله.
    وبخصوص المدد او جعل وسيط بين العبد وربه في الدعاء دا لو تدبروا الاية ده بس
    ” وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون
    مش هايحتاجوا ابدا لوسيط او ولي من الاولياء هو فيه اعلى واسمى من اني اطلب الامر من صاحب الامر مني ليه مباشرة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s