الأصوات

​صمتٌ بطعم الضجيج. فالأصوات لا تهدأ، ولا تكل، ولا تمل. تملأ رأسه صخباً. يحدثون جلبةً وهُم يتشاحنون فيما بينهم. يختلفون ويتجادلون، يتصايحون. كل منهم يحاول إقناعه بجدوى فرضيته،وبهويته، وأهميته، ولم هو الأقدر والأجدر على اتخاذ القرار.

– فلتصمت أيها الحمار!

*صاح من أظنه سيدير هذا الحوار*

– عندما قدت المسيرة انحرفنا عن المسار. حل علينا ضباب العاطفة فلم نستطع أن نرى الحقيقة، وأصبنا بنيرانٍ صديقة!

– لكني لم أكن أتخيل أن يصير ما حدث.

– ما زلت ساذجًا للأسف! لسنا هنا لنستمع لترهاتك الجهول الغبية، ولا لأحلامك الوردية أو معتقداتك البالية عن قيمٍ منسية. ولَّى عصر اتِّباعك ومضى كحقبةٍ كان الإنسان لا يعرف فيها سوى الصيد والجمع ليستمر في البقاء.

– لمَ تلومني وأنت من قام بالانتقاء؟!

– أنت من تعجّل وتوهم وقادنا إلى بحرٍ من الخراء! ألم أحاول ردنا وإخراجنا قبل أن تتركنا مكشوفي الظهر بخط النار؟! ألم أتلقى الطلقات بدلاً منك أيها الطفل الغر الدؤوب على الاستهتار؟! من اللحظة لا مكان لك خلف دفة القيادة.

– أين إذن سأكون؟

– ستتوارى بعيدًا عن العيون. وإن لزم الأمر سأقيدك بباطن السفينة، لنحصل على بعض السكينة وينتهي هذا الجنون.

– لكنك تحتاجني فأنا من يلتف حوله الطاقم وأنا من يطيعون!

– كان ذلك قبل أن أقنعهم أنك مجنون. وصدقني لم تكن مهمة صعبة، بعد أن رأوك يُلهى بك كلعبة، وتبرر وتدافع وتحسن الظنون.

– هذه خيانة!

– بررها كما بررت طعننا في الظهور، والتمست للخونة الجبناء الأعذار. وداعًا أيها المغفل، سأراك بعد أعوام. إن كنت قد نضجت وقتها، سأطلقك لتكون مرة أخرى بيننا. لكنك أبدًا لن تقود!

*يكبله الآخرون ويقودوه إلى باطن السفينة في إخفات تدريجي للأضواء*

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s